خمس دقائق مع الصلاة 6 / أوقات النهي عن الصلاة

خمس دقائق مع الصلاة 6 / أوقات النهي

عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» . متفق عليه . ولفظ مسلم : “لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ” [1].

وله عن عقبة بن عامر t : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ » [2].

والحكم الثاني عند الشافعي رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة t بسند ضعيف، وزاد : إلاّ يوم الجمعة، وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه [3].

*

1-قال النووي : أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها ، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها ، واختلفوا في النوافل التي لها سبب ؛ كصلاة تحية المسجد ، وسجود التلاوة ، والشكر ، وصلاة العيد ، والكسوف ، وصلاة الجنازة [4]. إذاً :

    -لا إشكال في جواز الفريضة ، لقوله r في حديث أنس t : ” مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ )وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي( [5]، سواء كانت مؤداة أو مقضية ، أداء أو قضاء

– النوافل التي لها سبب الصحيح أنها تجوز مثل ركعتي الطواف ، سنة الوضوء ، تحية المسجد ، صلاة الاستخارة ، إعادة الصلاة لحديث جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ» [6]. ومثله حديث «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» [7].

2- حكى بعضهم الإجماع على جواز صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة . الموسعة التي في حديث أبي سعيد ، وكلها إجماعات واتفاقات متعقبة لكن يمكن أن يقال أن هذا هو قول الجمهور [8].

3- في حديث عمرو بن عبسة عند مسلم سبب النهي عن الصلاة  في الوقتين المذكورين ، (فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) ، (فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» [9].

4- الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة : عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وبعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر ، وعند الاستواء .  لكن الأوقات في حديث عقبة الكراهة فيها أشد حتى أن هناك من قال بالتحريم ، بخلاف الوقتين الأوسع بعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر

5- اختلف الصحابة في الصلاة في وقت النهي الموسع : كان عمر t يضرب من يصلي بعد العصر ، وكان معاوية t ينهى ويقول لمن رآه يصلي بعد العصر إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاَةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا» ، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ [10] .

وكانت أم سلمة t تثبت أن النبي r صلى معها بعد العصر ركعتين وتقول : صَلَّى النَّبِيُّ r  بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: «شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ». وعائشة t تثبت أنه r داوم عليها بعد ذلك لكن في بيته ، وتقول : مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ [11]. ومن هنا اختلف الصحابة y .

6- أما قبر الميت ودفنه فهي مثل صلاة الجنازة فيقبر الميت في الوقت الموسع ، إذا استطعنا أن نصلي عليه ندفنه قبل أن تشرق الشمس فخس ، وكذا قبل أن تميل الشمس للغروب .

وهل يجوز دفن الميت ليلاً ؟ الجواب : نعم .

الدليل : أن ذلك ثبت بالسنة ، المرأة التي كانت تقم المسجد دفنت ليلاً ، وأن النبي r مر بقبر قد دفن ليلا ، وكذا الني r توفي يوم الأثنين ولم يدفن إلاً ليلة الأربعاء [12].

وماذا عن حديث : فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ؟

الجواب : نقرأ الحديث كاملا : عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» [13].

7-أوقات أخرى يكره التنفل فيها : وقت إقامة الصلاة ، فإن النبي r رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا» [14].  ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة ، وهل يردد مع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد لمن جاء والمؤذن يؤذن للخطبة ، أم يصلى ولو مع الأذان لينصت للخطبة ؟ قولان . ففي حديث جابر بن عبد الله t : دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» [15].

 وفي حال الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها يعني يدخل مع الجماعة ولا يصلي وحدة ، ولا يصلون جماعتين .

[1] صحيح البخاري، برقم (586) ، صحيح مسلم ، برقم (288- (827) .

[2] صحيح مسلم ، برقم (293 – (831) .

[3] قال ابن حجر في فتح الباري (ج2/ص83) وفي سنده انقطاع ، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة ، إذا اجتمعت قوي الخبر .

[4]  انظر فتح الباري (ج2/ص78) .

[5] صحيح البخاري ، برقم (597).

[6]  سنن أبي داود ،برقم (575) .

[7]  أخرجه عبد الرزاق,(3427)، وأحمد (11408)، وأبو داود بلفظ أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ، قال الألباني : صحيح.

[8]  المصدر والصفحة السابقان .

[9]  صحيح مسلم ، برقم (294 – (832) .

[10]  صحيح البخاري ، برقم (587) . عن حمران بن أبان يحدث عن معاوية t .

[11]  صحيح البخاري ، برقم ( 590) ، وانظر فتح الباري (ج2/ص84) .

[12]  انظر صحيح البخاري (460) ، (1247)، 1321) .، سنن الدارمي ، برقم (84)، مصنف ابن أبي شيبة ، برقم ( 11839) .

[13]  صحيح مسلم ، برقم (49 – (943) .

[14]  صحيح البخاري ، برقم (663) ، صحيح مسلم ، رقم (65- (711) . من حديث عبد الله بن بحينة t .

[15]  صحيح البخاري، برقم (931) .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *