خمس دقائق مع الصلاة 5

خمس دقائق مع الصلاة 5

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» متفق عليه [1] .

ولمسلم عن عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله تعالى عنها نحوه ، وقال:  «سَجْدَةً » بدل ركعة ،ثم قال ، وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ [2] .

1-فائدة في مصطلفح الحديث : قوله ( والسجدة إنما هي الركعة ) يحتمل أنه مدرج ، أو شاذ ، والشاذ هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه ، أما المدرج فو ما غير سياق إسناد أو أدخل في متنه ما ليس منه بلا فصل ، وهنا لم ترد جملة ( والسجدة إنما هي الركعة) إلاّ من رواية حرملة بن يحيى ، وقد روى الحديث جمع غيره عند مسلم وغيره  [3].

2- ما معنى أدرك الصلاة .

هناك نوعان من إدراك الصلاة : إدراك الصلاة في وقتها ، وإدراك صلاة الجماعة .

فالنسبة لأدراك الصلاة في وتها فالجمهور على أن معنى الحديث : من أدرك ركعة في الوقت فليتم صلاته وتحسب له أداء جميعها ، وذلك من تفضل الله تعالى على عبده . فيكون أدرك الصلاة في وقتها وصلاها أداء لا قضاء ،

وهذا يصدق على الفريضة ، فيدركها جميعها ؛ قيامها وركوعها وسجودها .

  أما النفل المطلق فلا ، وذلك لحديث عقبة بن عامر الآتي وفيه النهي عن الصلاة في وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ، وكذا حديث أبي سعيد (لا صلاة بعد الصبح ) ، (ولا صلاة بعد العصر ) كما سوف يأتي في الدرس القادم إن شاء الله تعالى .

القول الثاني : وقال أبو حنيفة رحمه الله : من طلعت عليه الشمس وهو يصلي الصبح بطلت صلاته ، واستدل بحديث عقبة وغيره التي تنهى عن الصلاة وقت بزوغ الشمس ، ووقت غروبها .

الراجح قول الجمهور ، قال ابن حجر : والجمع بين الحديثين ممكن ، بأن يحمل أحاديث النهي على ما لاسبب له من النوافل ،

3-من أدرك أقل من ركعة ؟

هنا ينظر ، فإن كان له عذر من نوم أو إفاقة من إغماء أو نحو ذلك فليصل ولو طلت الشمس وهو يستعد للصلاة بالوضوء ونحوه ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ r  فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ r : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ» ، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ [4].

أما من لا عذر له فليس له أن يؤخر الصلاة إلى أن يبقى من وقتها قدر ركعة ، وقد مر حديث أنس t عن النبي r قال : «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» [5].

4- عد  العلماء في مسائل هذا الحديث أمورا :

   أ-امرأة أدركت من الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت ،فهذه تقضي الصلاة إذا طهر من الحيض.

   ب-رجل أسلم وقد أدرك من الصلاة قد ركعة ، فهذا وجبت عليه هذه الصلاة التي أدرك من وقتها مقدار ركعة .

        ج-  ومثله صبي بلغ وأدرك من الصلاة قدر ركعة .

5- هذا الحديث يصدق أيضاً على إدراك صلاة الجماعة ، فمن أدرك من صلاة الجماعة ركعة فقد أدرك صلاة الجماعة ، والركعة تدرك في صلاة الجماعة بإدراك الركوع ، فمن أدرك الإمام في ركوعه وتمكن من أن يركع معه ويضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك تلك الركعة، وهل العبرة بالصوت أو بمشاهدة الإمام ؟

 الجواب : العبرة بانتقاله لا بصوته إن كنت تشاهده ، وإلاّ بفصوته وقوله سمع الله لمن حمده . فالمراد الركعة بركوعها وسجودها ، والدليل على ذلك حديث عائشة t ( سجدة ) , وفي المسألة خلاف لكن هذا هو الراجح والله أعلم .

5- ومثل ذلك صلاة الجمعة، فمن لم يدرك الإمام في ركوع الركعة الثانية فإنه يصليها ظهرا ، لأنه لم يدرك الجمعة.

والدليل على أن الركعة تدرك مع الجماعة بإدراك الركوع مع الإمام حديث أبي بكرة y : أنه انتهى إلى النبي ص وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي r فقال : زادك الله حرصاً ولا تعد . ولم يأمره بإكمال الركعة التي أدرك ركوعها . وفي المسألة خلاف ذكر عن الإمام البخاري ، واختلف النقل عن ابن خزيمة من الشافعية [6].

6- أما من أدرك أقل من ركعة في صلاة الجماعة مع الإمام فهذا إن لم يعلم جماعة أخرى قادمة فإنه يدخل مع الإمام فيكون أدرك الجماعة ولم يدرك الصلاة . فيقوم ليأتي بالصلاة كاملة بعد سلام الإمام . وإن علم أن ثمة جماعة قادمة كأن يرى أناس يتوضئون ، فقيل الأفضل أن يدخل مع الإمام الجماعة الأولى ، وقيل الأفضل انتظار الجماعة الثانية .

7- الذي لم يتمكن إدراك صلاة الجماعة لعذر كسفر أو مرض ، فهذا ورد فيه حديث : وهو قوله r ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقييما صحيحا “. رواه البخاري [7].

8- البخاري رحمه الله قال بعده : (باب من أدرك من الصلاة ركعة ) . ساق فيه حديث أبي هريرة ر أن رسول الله y قال : ” من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ” . قال ابن حجر رحمه الله : والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب . يعني أن جميع الصلوات تدرك بإدراك مقدار ركعة من وقتها ، لكن صلاة الصبح وصلاة العصر علامة خروج الوقت فيها ظاهرة وهو طلوع الشمس وغروبها ، أما الظهر فخروج وقتها بمصير ظل الشيء مثله والعشاء بغياب الشفق الأحمر فقد يخفى على كثير من الناس أنه أدرك مقدار ركعة أو أقل . والله أعلم [8].

[1] صحيح البخاري ، برقم (579) ، صحيح مسلم ، برقم( 163 – 608) .

[2] صحيح مسلم (164 – (609)) .

[3] انظر بلوغ المرام من أدلة الأحكام ، تحقيق سمير الزهيري (ص58) .

[4] صحيح  مسلم ، برقم (310 – (680) .

[5]  صحيح مسلم ، برقم (195 – (622) .

[6] انظر البخاري (783) ، وشرحه من فتح الباري لان حجر رحمهم الله .

 [7]البخاري (2996) .

[8] انظر صحيح البخاري ، برقم (580) ، ابن حرج : فتح الباري (ج2/ص76) ، ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والإكرام (ج2/ص69) .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *