خمس دقائق مع الصلاة 4

خمس دقائق مع الصلة 4

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» . رواه مسلم [1].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ y عقال قال رسول الله r: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» . متفق عليه [2].

عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان [3].

1-الحديث الأول هنا ،حديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري كذلك لكن دون قوله : ” إنه لوقتها ” الخ . وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله (باب فضل العشاء) ، وعلق ابن حجر بقوله : وكأنه مأخوذ من قوله r : (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم ) والذي هو في رواية البخاري . وفي نفس الباب روى البخاري  حديث أبى موسى y ، قريب من حديث عائشة، وفيه قال أبو موسى y: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله r قال ابن حجر : فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره : باب فضل انتظار الصلاة [4].

وفي رواية أبي سعيد الخدري عند الإمام أحمد وغيره : ” وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ،ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل .

وهذا يؤكد ما سبق في حديث أبي برزة t من فضل النوم بعد صلاة العشاء ، وكراهة الحديث بعدها.

2- وقت صلاة العشاء من غياب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل ، فأغلب صلاة النبي r في هذه الوقت ، كما جاء في حديث جابر السابق (إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر . ففي تأخيره لا يتجاوز ثلث الليل غالباً ، لكن ذات مرة أخر الصلاة إلى نصف الليل كما في حديث عائشة وأبي موسى وأبي سعيد رضي الله عنهم . وجاء في راية النسائي من حديث عائشة tا بصيغة الأمر : صلوها ما بين غياب الشفق إلى ثلث الليل .

وفي صحيح البخاري : وكان ابن عمر لا يبالي قدمها أو أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها .

وروى قصة تأخيره r لصلاة العشاء ابن عمر t ، وفيه : حتى رقدنا في المسجد ، ورواها ابن عباس t ، وفيها : حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا. رواها البخاري في (باب النوم قبل العشاء لمن غلب).

3- أعتم : دخل في العتمة وهي ظلمة آخر ثلث الليل ، أو اشتداد ظلمة الليل .

والعشاء بكسر العين صلاة العشاء ، أما بفتحها فطعام العشاء ، وأما العشي فهو أخر العصر ، أو العصر .

4- الحديث الأول والثاني فيهما رحمة النبي r بهذه الأمة ، الذي قال عنه ربه Y )  بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( [5] . حيث يطلب التخفيف على أمته والتيسير ، فيقدم صلاة العشاء إلى أول وقتها أو قريب من ذلك ، مراعيا أن لا يشق على أمته ، ويأمر الأمة أذا اشتد الحر أن يبردوا بصلاة الظهر ، أمر استحباب ، وقد يكون الإبراد واجبا إذا شق على الناس الصلاة في أول الوقت من شد الحر ،. ومن  هنا جاءت قاعدة (المشقة تجلب التيسير) .

5- وأن صلاة آخر الليل أفضل من صلاة أوله لذلك استحب النبي r تأخيرها ، وإنما قدمها خشية المشقة على الناس .

6- وفي الحديث الثاني تحري الخشوع في الصلاة والحرص عليه ولو أدى ذلك إلى تأخير الظهر إلى آخر وقتها ، فإنّ الصلاة في شدة الحر قد يذهب الخشوع خاصة لو كانت الصلاة في الفضاء ، أو في شدة الرطوبة وجريان العرق .

7- لا منافاة بين العلة الشرعية وهي قوله r (فإن شدة الحر من فيح جهنم ) وبين العلة الطبيعية وهي أن سبب الحر تعامد الشمس مع الارض الحارة أو اقترابها من التعامد . وفيح جهنم من الغيبيات التي يجب أن نؤمن بها .

قد قال الله تعالى )إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ( وفي حديث أبي هريرة عندالبخاري : «الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ» زاد البزار زغيره (في النار) . فإن صحت هذه الزيادة عند البزار ، فقد فهم منها العلماء أن ذلك ليراهما من عبدهما ، تفسيراً لقوله تعالى)إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ( فإن صحت رواية البزار فقال ابن حجر : تبكيتاً لمن عبدهما وليس تعذيباً لهما . وقد يقرب ذلك فهم كون شدة الحر من فيح جهنم إن صحت رواية البزار ، وإن لم تصح فكلام الرسول r أن شدة الحر من فيح جهنم حق لا ريب فيه ، وهو من الغيبيات التي نؤمن بها ، ولا نعلم كيفيتها [6].

5- استحباب إطالة القراءة في صلاة الفجر لقوله r (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) ، فالراجح أن معناها الحث على إطالة القرآن في صلاة الفجر ، كما قال تعالى )وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا( [7] , وسبق في حديث أبي برزة أن النبي r كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة .

2- في قوله r (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) دلالة على نعم الله على عبادة وتحبيبه لهم طاعته ، والعمل الصالح ، فكلما عملت عبادة آجرك عليها ، وكلما أحسنت فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وقال : )هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ( [8].

 

[1] صحيح مسلم ، برقم (219 – 368)

[2] صحيح البخاري ، برقم (536) ، صحيح مسلم ، برقم (180- 615) .

 [3]ذكره ابن حجر في الفتح عند شرح الحديث رقم (575) ، وقال : صححه غير واحد .

 انظر صحيح البخاري ، برقم (566) ، والحديث رقم (567) .[4]

[5]  سورة التوبة ، آية (128) .

[6] انظر صحيح البخاري برقم (3200) ، وشرح ابن حجر للحديث، فتح الباري (ج6/ص360) ، وقد صحح الزيادة الالباني في السلسلة الصحيحة .

[7] سورة الإسراء آية (78)

[8] سورة الرحمن ، آية (60) .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *