من ناب عن غيره في حج أو عمره هل له مثل أجره

من ناب عن غيره في حج أو عمرة ، فهل له مثل أجره ؟الاسلام سؤال و جواب11/10/2013373PILGRIMAGE
اختلف العلماء رحمهم الله : هل للنائب في الحج أو العمرة مثل أجر المنوب عنه ، على قولين :

القول الأول : أن النائب له مثل أجر المنوب عنه ، فكلاهما داخل في الفضل الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام : (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : (عُمْرَةً فِيهِ – أي : في رمضان – تَعْدِلُ حَجَّةً) .

واستدل أصحاب هذا القول : بعموم الأحاديث السابقة ، ولأنه إذا كان (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) كما صحَّ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : فأولى بذلك من قام بالفعل حقيقة ، نيابة عن صاحبه ، أن يأخذ الأجر كاملاً .

قال ابن حزم رحمه الله : ” عن داود أنه قال : قلت لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ، لأيهما الأجر أللحاج أم للمحجوج عنه ؟ فقال سعيد : إن الله تعالى واسع لهما جميعا . قال ابن حزم : صدق سعيد رحمه الله ” انتهى من “المحلى” (7/61) .

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : ” الذي يقوم بالحج بالنيابة عن الميت ، فله أجر الحج إن كان متطوعاً بذلك ، قال أبو داود في (مسائل الإمام أحمد) روايته عنه : سمعت أحمد قال له رجل : أريد أن أحج عن أمي أترجو أن يكون لي أجر حجة أيضاً ؟ قال : نعم تقضي دينا كان عليها . أهـ ، وهذا هو ظاهر ما رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من حج عن ميت ، فللذي حج عنه مثل أجره ، ومن فطر صائمًا فله مثل أجره ، ومن دعا إلى خير فله مثل فاعله) ” انتهى من “فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ” (5/184) – ترقيم الشاملة – .

وقد ضعف الشيخ الألباني رحمه الله حديث : (من حج عن ميت فللذي حج عنه مثل أجره…) . “سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” .
القول الثاني : أن الفضل الوارد في الأحاديث السابقة إنما هو خاص بالمنوب عنه ، أما النائب فله أجرٌ بإحسانه لأخيه بأداء النسك عنه ، وبما يحصلُ له من الطاعات المستقلة الخارجة عن أعمال الحج ، والتي يؤديها في الحرم من صلاة وذكر وغير ذلك .

جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/77-78) : ” مَن حجَّ أو اعتمر عن غيره بأجرة أو بدونها : فثواب الحج والعمرة لمن ناب عنه ، ويُرجى له أيضا أجر عظيم ، على حسب إخلاصه ورغبته للخير ” انتهى .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل المتوكل بالحج عن شخص آخر يناله ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ؟

فأجاب : ” يتوقف الجواب على هذا السؤال : هل هذا الرجل حج عن نفسه أو عن غيره ؟ الجواب : أنه إنما حج عن غيره ، ولم يحج لنفسه ، فلا يدرك الأجر الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم : لأنه إنما قام بالحج عن غيره ، لكنه إن شاء الله إذا قصد نفع أخيه ، وقضاء حاجته ، فإن الله تعالى يثيبه ” انتهى من “مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (21/34) .

وقال رحمه الله – أيضا – : ” وثواب الأعمال المتعلقة بالنسك كلها لمن وكله ، أما مضاعفة الأجر بالصلاة والطواف الذي يتطوع به خارجا عن النسك وقراءة القرآن لمن حج لا للموكل ” انتهى من “الضياء اللامع من الخطب الجوامع” (2/478) .

فالمسألة محل خلاف بين أهل العلم ، والنصوص فيها ليست صريحة ، والأحوط أن يقال : إن مسألة الثواب والأجر مردها إلى الله ، وللجنة الدائمة للإفتاء فتوى أخرى في هذا المعنى ، قالوا : ” وأما تقويم حج المرء عن غيره هل هو كحجه عن نفسه أو أقل فضلاً أو أكثر : فذلك راجع إلى الله سبحانه ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/100) .