خمس دقائق مع الصلاة 7 / استثناءات في أوقات النهي

خمس دقائق مع الصلاة 7

استثناءات من أوقات النهي

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان [1].

عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ ». رواه الدارقطني ، وصحح ابن خزيمة وغيره وقفه[2].

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ فَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَيَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَفَجَرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ» . رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه [3].

وللحاكم من حديث جابر نحوه وزاد في الذي يحرم الطعام : إنه يذهب مستطيراً في الأفق ، وفي الآخر : إنه كذنب السرحان [4].

عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: أفضل الأعمال «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» . رواه الترمذي والحاكم وصححاه ، وأصله في الصحيحين [5].

1-الحكمة من النهي عن الصلاة في أوقات النهي هي البعد عن مشابهة المشركين ، فهذه لفتة تربوية ، الإسلام يريد من أبنائه تربيتهم على شيئين :

الأول : أن يكونوا موحدين لله في عباداتهم وعاداتهم وأحوالهم وأخلاقهم وجميع شؤونهم ، فتوحيد الله ومراقبته وطاعته وحده هي رسالة الإسلام الأولى .

الثاني : الاستقلال ، فلا يقلدون أحداً ، بل تكن لهم شخصيتهم الإسلامية المستقلة ، وهم الذين يعلمون البشر (لقد أنزلنا إليكم كتابا في ذكركم ) أي عزكم ورفعتكم وتميزكم ، ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونو شهداء على الناس يكون الرسول شهيدا عليكم ).

قال ابن تيمية رحمه الله : الأصل في النهي أنه عند طلوع الشمس وعند غروبها، لكن نهي عن الصلاة بعد الصلاتين سدا للذريعة ، فإن المصلي قد يصلي بعدهما حتى يصلي وقت الطلوع والغروب [6].

2-مضى في الدرس السابق أن هناك مستثنيات من أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة الواردة في حديث أبي سعيد وحديث عقبة ، منها ما رواه الشافعي وغيره (إلا يوم الجمعة) وهو حديث ضعيف كما بين المصنف ، لكن الذين يستثنون يوم الجمعة من النهي عن لصلاة وقت الزوال يستدلون بفعل الصحابة أنهم كانوا يصلون إلى أن يحضر الإمام ، قال ابن خزيمة : بَابُ إِبَاحَةِ مَا أَرَادَ الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ حَظْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ، وَأَرَادَ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا صَلَّى قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَتَطَوُّعٌ لَا فَرْضٌ مِنْهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ» ، وَفِي خَبَرِ سَلْمَانَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» [7].وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ: «فَيَرْكَعُ إِنْ بَدَا لَهُ» [8] .

واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية لذلك بفعل الصحابة y أنهم كانوا يصلون ما شاءوا من غير نكير إلى أن يجضر الإمام  ، ولهذا قال غير واحد من السلف ، منهم عمر بن الخطاب t، وتبعه عليه الإمام أحمد : خروج الإمام يمنع الصلاة ، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خرج الإمام لا انتصاف النهار , وفي موطأ مالك : أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ[9].

القول الثاني : أن الجمعة مثل غيرها من الأيام ، لا يجوز التنفل فيها وقت الزوال ، استدلالا بحديث عقبة .

الترجيح : مع هذا الخلاف ، لا ينبغي للإنسان أن يتحرى وقت الزوال أو قريبا منه فيصلي يوم الجمعة ، إلا تحية المسجد ، أما من كان يتم صلاة بدأها قبل الزوال بزمن فلعله له في الصحابة أسوة . والله أعلم[10] .

3-حديث جبير بن مطعم قيل أنّ المستثنى من أوقات النهي ليس ركتي الطواف فحسب ، بل تجوز الصلاة في أي وقت في المسجد الحرام .

والقول الثاني : أن المسجد الحرام كغيره في صلاة النفل المطلق ، لكن هذا الحديث في ركعتي الطواف ، وفي أصحاب السلطة على المسجد الحرام من أن يمنعوا من أراد أن يصلي أو يطوف في المسجد الحرام ، لكن الأوقات التي نهى فيها الشرع عن الصلاة فدليلها آخر وهو دليل ثابت في المسجد الحرام وغيره ، وراوي الحديث جبير بن مطعم من زعماء بني عبد مناف ، فإن أباه الرابع عبد مناف ، كما أنه الجد الرابع للنبي r . وبنو عبد مناف هم القائمون على المسجد الحرام ولهم السلطة أن يمنعوا أو يأذنوا ، فنهاهم النبي r أن يمنعوا .

الطواف ليس صلاة : واستدل أصحاب القول الثاني بهذا الحديث على أن الطواف ليس صلاة ، ولذا جاز في أوقات النهي ، وكانت ركعتا الطواف تبعاً له ، فجاز تبعاً ، عملا بقاعدة (يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً ) [11].

4- حديث ابن عمر صححوا وقفه على ابن عمر t ، وأنه ليس من كلام النبي r ، لكن إلى معناه ذهب الشافعي ومالك .

القول الثاني: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الشَّفَقُ الْبَيَاضُ وهو الذي يكون بعد اختفاء الحمرة ، َرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ  ، فيكون نهاية وقت المغرب عند أبي أبي حنيفة بعد غياب الشفق الأحمر بوقت يسير [12].

والراجح الأول : خاصة إذا صحّ أن البياض الذي يأتي بعد الحمرة يستمر إلى ثلث الليل ، فلا ينبغي أن يكون قول أبي حنيفة حينئذ . الله أعلم [13].

5- حديث ابن عباس t فيه التحقق من إيقاع صلاة الفجر في وقتها بالتأكد من طلوع الفجر الصادق الذي يذهب مستطيراً في الأفق ولا يكون بعده إلا ازدياد الضياء ، أما الفجر الكاذب فهو مستطيل ، عمودي في الأفق ، وتكون بعده ظلمة .

وفي صحيح مسلم: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ t، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا» وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ، قَالَ: يَعْنِي مُعْتَرِضًا” .

ولفظ مسند الإمام أحمد : ” لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ ” . قال ابن سعدي ، وهو شيخ ابن عثيمين رحمهم الله: الفرق بينهما نصف ساعة . قال ابن عثيمين : يعني أن القجر الكاذب يخرج قبل الصادق بنصف ساعة ، قال : والحكمة من ظهور هذا الفجر الذي نسمية الكاذب ؛ حتى يستعد الإنسان للإمساك في الصيام ، ولصلاة الفجر فيختم صلاة الليل بالوتر الذي يريد أن يختهما به [14].

6- حديث ابن مسعود بهذا اللفظ ، في كلام ابن حجر إشارة إلى أنه شاذ من رواية علي بن حفص ، وهو صدوق  من رجال مسلم  ، وقد خالف الثقات، وإنما المحفوظ لفظة الصحيحين (علي وقتها) ، لكن سبق في حديث أبي برزة وغيره أن عادة النبي r وغالب فعله أن يصلي الصلوات في أول وقتها إلاّ العشاء أحيانا وأحيانا ، وصلى العشاء مرة في نصف الليل [15].

[1]  سنن الترمذي ، برقم (868) .

[2]  سنن الدارقطني ، برقم (1056) وتمام لفظه : فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وقد ضعف رفعه ، صحيح ابن خزيمة ، برقم (354) . وانظر بلوغ المرام تحقيق سمير الزهيري (ص60) .

[3]  صحيح ابن خزيمة ، برقم (356) ،

[4]  مستدرك الحاكم ، برقم (688).

[5]  مستدرك الحاكم ، برقم (677) ، وهذا لفظه ، أما لفظ الترمذي (173) الصلاة على مواقيتها ، وانظر صحيح مسلم برقم (138) ، البخاري برقم (527) .

[6]  ابن تيمية : مجموع الفتاوى (23/203).

[7]  صحيح البخاري(883) .

[8]  صحيح ابن خزيمة (ج2/ص887) – المكتب الإسلامي – الطبعة الثالثة – 2003م .

[9]  رواه مالك  الموطأ ، برقم (343) ، ابن القيم : زاد المعاد (ج1/367) – مؤسسة الرسالة – الطبعة الأولى – 1996، وانظر ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والإكرام (ج2/ص91) .

[10]  وانظر ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والإكرام (ج2/ص91)

[11]  انظر ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والأكرام (ج2/ص96) ، جمعة بن خادم العلوي : المسائل الفقهية المعاصرة في الحج والعمرة (ص343) فما بعدها .

[12]  انظر الاستذكار لابن عبد البر (ج1/ص70) ، دار الكتب العلمية – بيروت – 2000 .

[13]  وانظر ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والإكرام (ج2/ص100)

[14]  انظر صحيح مسلم (43 – (1094) ، مسند أحمد (20158) ، ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والأكرام (ج2/ص105 ، 106) .

[15]  انظر ابن حجر : فتح الباري (ج2/ص14) في شرح حديث ابن مسعود رقم (527) .

خمس دقائق مع الصلاة 6 / أوقات النهي عن الصلاة

خمس دقائق مع الصلاة 6 / أوقات النهي

عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» . متفق عليه . ولفظ مسلم : “لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ” [1].

وله عن عقبة بن عامر t : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ » [2].

والحكم الثاني عند الشافعي رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة t بسند ضعيف، وزاد : إلاّ يوم الجمعة، وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه [3].

*

1-قال النووي : أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها ، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها ، واختلفوا في النوافل التي لها سبب ؛ كصلاة تحية المسجد ، وسجود التلاوة ، والشكر ، وصلاة العيد ، والكسوف ، وصلاة الجنازة [4]. إذاً :

    -لا إشكال في جواز الفريضة ، لقوله r في حديث أنس t : ” مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ )وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي( [5]، سواء كانت مؤداة أو مقضية ، أداء أو قضاء

– النوافل التي لها سبب الصحيح أنها تجوز مثل ركعتي الطواف ، سنة الوضوء ، تحية المسجد ، صلاة الاستخارة ، إعادة الصلاة لحديث جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ» [6]. ومثله حديث «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» [7].

2- حكى بعضهم الإجماع على جواز صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة . الموسعة التي في حديث أبي سعيد ، وكلها إجماعات واتفاقات متعقبة لكن يمكن أن يقال أن هذا هو قول الجمهور [8].

3- في حديث عمرو بن عبسة عند مسلم سبب النهي عن الصلاة  في الوقتين المذكورين ، (فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) ، (فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» [9].

4- الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة : عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وبعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر ، وعند الاستواء .  لكن الأوقات في حديث عقبة الكراهة فيها أشد حتى أن هناك من قال بالتحريم ، بخلاف الوقتين الأوسع بعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر

5- اختلف الصحابة في الصلاة في وقت النهي الموسع : كان عمر t يضرب من يصلي بعد العصر ، وكان معاوية t ينهى ويقول لمن رآه يصلي بعد العصر إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلاَةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا» ، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ [10] .

وكانت أم سلمة t تثبت أن النبي r صلى معها بعد العصر ركعتين وتقول : صَلَّى النَّبِيُّ r  بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: «شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ». وعائشة t تثبت أنه r داوم عليها بعد ذلك لكن في بيته ، وتقول : مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ [11]. ومن هنا اختلف الصحابة y .

6- أما قبر الميت ودفنه فهي مثل صلاة الجنازة فيقبر الميت في الوقت الموسع ، إذا استطعنا أن نصلي عليه ندفنه قبل أن تشرق الشمس فخس ، وكذا قبل أن تميل الشمس للغروب .

وهل يجوز دفن الميت ليلاً ؟ الجواب : نعم .

الدليل : أن ذلك ثبت بالسنة ، المرأة التي كانت تقم المسجد دفنت ليلاً ، وأن النبي r مر بقبر قد دفن ليلا ، وكذا الني r توفي يوم الأثنين ولم يدفن إلاً ليلة الأربعاء [12].

وماذا عن حديث : فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ؟

الجواب : نقرأ الحديث كاملا : عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» [13].

7-أوقات أخرى يكره التنفل فيها : وقت إقامة الصلاة ، فإن النبي r رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا» [14].  ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة ، وهل يردد مع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد لمن جاء والمؤذن يؤذن للخطبة ، أم يصلى ولو مع الأذان لينصت للخطبة ؟ قولان . ففي حديث جابر بن عبد الله t : دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» [15].

 وفي حال الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها يعني يدخل مع الجماعة ولا يصلي وحدة ، ولا يصلون جماعتين .

[1] صحيح البخاري، برقم (586) ، صحيح مسلم ، برقم (288- (827) .

[2] صحيح مسلم ، برقم (293 – (831) .

[3] قال ابن حجر في فتح الباري (ج2/ص83) وفي سنده انقطاع ، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة ، إذا اجتمعت قوي الخبر .

[4]  انظر فتح الباري (ج2/ص78) .

[5] صحيح البخاري ، برقم (597).

[6]  سنن أبي داود ،برقم (575) .

[7]  أخرجه عبد الرزاق,(3427)، وأحمد (11408)، وأبو داود بلفظ أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ، قال الألباني : صحيح.

[8]  المصدر والصفحة السابقان .

[9]  صحيح مسلم ، برقم (294 – (832) .

[10]  صحيح البخاري ، برقم (587) . عن حمران بن أبان يحدث عن معاوية t .

[11]  صحيح البخاري ، برقم ( 590) ، وانظر فتح الباري (ج2/ص84) .

[12]  انظر صحيح البخاري (460) ، (1247)، 1321) .، سنن الدارمي ، برقم (84)، مصنف ابن أبي شيبة ، برقم ( 11839) .

[13]  صحيح مسلم ، برقم (49 – (943) .

[14]  صحيح البخاري ، برقم (663) ، صحيح مسلم ، رقم (65- (711) . من حديث عبد الله بن بحينة t .

[15]  صحيح البخاري، برقم (931) .

خمس دقائق مع الصلاة 5

خمس دقائق مع الصلاة 5

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» متفق عليه [1] .

ولمسلم عن عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله تعالى عنها نحوه ، وقال:  «سَجْدَةً » بدل ركعة ،ثم قال ، وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ [2] .

1-فائدة في مصطلفح الحديث : قوله ( والسجدة إنما هي الركعة ) يحتمل أنه مدرج ، أو شاذ ، والشاذ هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه ، أما المدرج فو ما غير سياق إسناد أو أدخل في متنه ما ليس منه بلا فصل ، وهنا لم ترد جملة ( والسجدة إنما هي الركعة) إلاّ من رواية حرملة بن يحيى ، وقد روى الحديث جمع غيره عند مسلم وغيره  [3].

2- ما معنى أدرك الصلاة .

هناك نوعان من إدراك الصلاة : إدراك الصلاة في وقتها ، وإدراك صلاة الجماعة .

فالنسبة لأدراك الصلاة في وتها فالجمهور على أن معنى الحديث : من أدرك ركعة في الوقت فليتم صلاته وتحسب له أداء جميعها ، وذلك من تفضل الله تعالى على عبده . فيكون أدرك الصلاة في وقتها وصلاها أداء لا قضاء ،

وهذا يصدق على الفريضة ، فيدركها جميعها ؛ قيامها وركوعها وسجودها .

  أما النفل المطلق فلا ، وذلك لحديث عقبة بن عامر الآتي وفيه النهي عن الصلاة في وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ، وكذا حديث أبي سعيد (لا صلاة بعد الصبح ) ، (ولا صلاة بعد العصر ) كما سوف يأتي في الدرس القادم إن شاء الله تعالى .

القول الثاني : وقال أبو حنيفة رحمه الله : من طلعت عليه الشمس وهو يصلي الصبح بطلت صلاته ، واستدل بحديث عقبة وغيره التي تنهى عن الصلاة وقت بزوغ الشمس ، ووقت غروبها .

الراجح قول الجمهور ، قال ابن حجر : والجمع بين الحديثين ممكن ، بأن يحمل أحاديث النهي على ما لاسبب له من النوافل ،

3-من أدرك أقل من ركعة ؟

هنا ينظر ، فإن كان له عذر من نوم أو إفاقة من إغماء أو نحو ذلك فليصل ولو طلت الشمس وهو يستعد للصلاة بالوضوء ونحوه ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ r  فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ r : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ» ، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ [4].

أما من لا عذر له فليس له أن يؤخر الصلاة إلى أن يبقى من وقتها قدر ركعة ، وقد مر حديث أنس t عن النبي r قال : «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» [5].

4- عد  العلماء في مسائل هذا الحديث أمورا :

   أ-امرأة أدركت من الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت ،فهذه تقضي الصلاة إذا طهر من الحيض.

   ب-رجل أسلم وقد أدرك من الصلاة قد ركعة ، فهذا وجبت عليه هذه الصلاة التي أدرك من وقتها مقدار ركعة .

        ج-  ومثله صبي بلغ وأدرك من الصلاة قدر ركعة .

5- هذا الحديث يصدق أيضاً على إدراك صلاة الجماعة ، فمن أدرك من صلاة الجماعة ركعة فقد أدرك صلاة الجماعة ، والركعة تدرك في صلاة الجماعة بإدراك الركوع ، فمن أدرك الإمام في ركوعه وتمكن من أن يركع معه ويضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك تلك الركعة، وهل العبرة بالصوت أو بمشاهدة الإمام ؟

 الجواب : العبرة بانتقاله لا بصوته إن كنت تشاهده ، وإلاّ بفصوته وقوله سمع الله لمن حمده . فالمراد الركعة بركوعها وسجودها ، والدليل على ذلك حديث عائشة t ( سجدة ) , وفي المسألة خلاف لكن هذا هو الراجح والله أعلم .

5- ومثل ذلك صلاة الجمعة، فمن لم يدرك الإمام في ركوع الركعة الثانية فإنه يصليها ظهرا ، لأنه لم يدرك الجمعة.

والدليل على أن الركعة تدرك مع الجماعة بإدراك الركوع مع الإمام حديث أبي بكرة y : أنه انتهى إلى النبي ص وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي r فقال : زادك الله حرصاً ولا تعد . ولم يأمره بإكمال الركعة التي أدرك ركوعها . وفي المسألة خلاف ذكر عن الإمام البخاري ، واختلف النقل عن ابن خزيمة من الشافعية [6].

6- أما من أدرك أقل من ركعة في صلاة الجماعة مع الإمام فهذا إن لم يعلم جماعة أخرى قادمة فإنه يدخل مع الإمام فيكون أدرك الجماعة ولم يدرك الصلاة . فيقوم ليأتي بالصلاة كاملة بعد سلام الإمام . وإن علم أن ثمة جماعة قادمة كأن يرى أناس يتوضئون ، فقيل الأفضل أن يدخل مع الإمام الجماعة الأولى ، وقيل الأفضل انتظار الجماعة الثانية .

7- الذي لم يتمكن إدراك صلاة الجماعة لعذر كسفر أو مرض ، فهذا ورد فيه حديث : وهو قوله r ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقييما صحيحا “. رواه البخاري [7].

8- البخاري رحمه الله قال بعده : (باب من أدرك من الصلاة ركعة ) . ساق فيه حديث أبي هريرة ر أن رسول الله y قال : ” من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ” . قال ابن حجر رحمه الله : والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب . يعني أن جميع الصلوات تدرك بإدراك مقدار ركعة من وقتها ، لكن صلاة الصبح وصلاة العصر علامة خروج الوقت فيها ظاهرة وهو طلوع الشمس وغروبها ، أما الظهر فخروج وقتها بمصير ظل الشيء مثله والعشاء بغياب الشفق الأحمر فقد يخفى على كثير من الناس أنه أدرك مقدار ركعة أو أقل . والله أعلم [8].

[1] صحيح البخاري ، برقم (579) ، صحيح مسلم ، برقم( 163 – 608) .

[2] صحيح مسلم (164 – (609)) .

[3] انظر بلوغ المرام من أدلة الأحكام ، تحقيق سمير الزهيري (ص58) .

[4] صحيح  مسلم ، برقم (310 – (680) .

[5]  صحيح مسلم ، برقم (195 – (622) .

[6] انظر البخاري (783) ، وشرحه من فتح الباري لان حجر رحمهم الله .

 [7]البخاري (2996) .

[8] انظر صحيح البخاري ، برقم (580) ، ابن حرج : فتح الباري (ج2/ص76) ، ابن عثيمين : فتح ذي الجلال والإكرام (ج2/ص69) .

خمس دقائق مع الصلاة 4

خمس دقائق مع الصلة 4

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» . رواه مسلم [1].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ y عقال قال رسول الله r: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» . متفق عليه [2].

عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان [3].

1-الحديث الأول هنا ،حديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري كذلك لكن دون قوله : ” إنه لوقتها ” الخ . وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله (باب فضل العشاء) ، وعلق ابن حجر بقوله : وكأنه مأخوذ من قوله r : (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم ) والذي هو في رواية البخاري . وفي نفس الباب روى البخاري  حديث أبى موسى y ، قريب من حديث عائشة، وفيه قال أبو موسى y: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله r قال ابن حجر : فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره : باب فضل انتظار الصلاة [4].

وفي رواية أبي سعيد الخدري عند الإمام أحمد وغيره : ” وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ،ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل .

وهذا يؤكد ما سبق في حديث أبي برزة t من فضل النوم بعد صلاة العشاء ، وكراهة الحديث بعدها.

2- وقت صلاة العشاء من غياب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل ، فأغلب صلاة النبي r في هذه الوقت ، كما جاء في حديث جابر السابق (إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر . ففي تأخيره لا يتجاوز ثلث الليل غالباً ، لكن ذات مرة أخر الصلاة إلى نصف الليل كما في حديث عائشة وأبي موسى وأبي سعيد رضي الله عنهم . وجاء في راية النسائي من حديث عائشة tا بصيغة الأمر : صلوها ما بين غياب الشفق إلى ثلث الليل .

وفي صحيح البخاري : وكان ابن عمر لا يبالي قدمها أو أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها .

وروى قصة تأخيره r لصلاة العشاء ابن عمر t ، وفيه : حتى رقدنا في المسجد ، ورواها ابن عباس t ، وفيها : حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا. رواها البخاري في (باب النوم قبل العشاء لمن غلب).

3- أعتم : دخل في العتمة وهي ظلمة آخر ثلث الليل ، أو اشتداد ظلمة الليل .

والعشاء بكسر العين صلاة العشاء ، أما بفتحها فطعام العشاء ، وأما العشي فهو أخر العصر ، أو العصر .

4- الحديث الأول والثاني فيهما رحمة النبي r بهذه الأمة ، الذي قال عنه ربه Y )  بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( [5] . حيث يطلب التخفيف على أمته والتيسير ، فيقدم صلاة العشاء إلى أول وقتها أو قريب من ذلك ، مراعيا أن لا يشق على أمته ، ويأمر الأمة أذا اشتد الحر أن يبردوا بصلاة الظهر ، أمر استحباب ، وقد يكون الإبراد واجبا إذا شق على الناس الصلاة في أول الوقت من شد الحر ،. ومن  هنا جاءت قاعدة (المشقة تجلب التيسير) .

5- وأن صلاة آخر الليل أفضل من صلاة أوله لذلك استحب النبي r تأخيرها ، وإنما قدمها خشية المشقة على الناس .

6- وفي الحديث الثاني تحري الخشوع في الصلاة والحرص عليه ولو أدى ذلك إلى تأخير الظهر إلى آخر وقتها ، فإنّ الصلاة في شدة الحر قد يذهب الخشوع خاصة لو كانت الصلاة في الفضاء ، أو في شدة الرطوبة وجريان العرق .

7- لا منافاة بين العلة الشرعية وهي قوله r (فإن شدة الحر من فيح جهنم ) وبين العلة الطبيعية وهي أن سبب الحر تعامد الشمس مع الارض الحارة أو اقترابها من التعامد . وفيح جهنم من الغيبيات التي يجب أن نؤمن بها .

قد قال الله تعالى )إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ( وفي حديث أبي هريرة عندالبخاري : «الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ» زاد البزار زغيره (في النار) . فإن صحت هذه الزيادة عند البزار ، فقد فهم منها العلماء أن ذلك ليراهما من عبدهما ، تفسيراً لقوله تعالى)إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ( فإن صحت رواية البزار فقال ابن حجر : تبكيتاً لمن عبدهما وليس تعذيباً لهما . وقد يقرب ذلك فهم كون شدة الحر من فيح جهنم إن صحت رواية البزار ، وإن لم تصح فكلام الرسول r أن شدة الحر من فيح جهنم حق لا ريب فيه ، وهو من الغيبيات التي نؤمن بها ، ولا نعلم كيفيتها [6].

5- استحباب إطالة القراءة في صلاة الفجر لقوله r (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) ، فالراجح أن معناها الحث على إطالة القرآن في صلاة الفجر ، كما قال تعالى )وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا( [7] , وسبق في حديث أبي برزة أن النبي r كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة .

2- في قوله r (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) دلالة على نعم الله على عبادة وتحبيبه لهم طاعته ، والعمل الصالح ، فكلما عملت عبادة آجرك عليها ، وكلما أحسنت فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وقال : )هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ( [8].

 

[1] صحيح مسلم ، برقم (219 – 368)

[2] صحيح البخاري ، برقم (536) ، صحيح مسلم ، برقم (180- 615) .

 [3]ذكره ابن حجر في الفتح عند شرح الحديث رقم (575) ، وقال : صححه غير واحد .

 انظر صحيح البخاري ، برقم (566) ، والحديث رقم (567) .[4]

[5]  سورة التوبة ، آية (128) .

[6] انظر صحيح البخاري برقم (3200) ، وشرح ابن حجر للحديث، فتح الباري (ج6/ص360) ، وقد صحح الزيادة الالباني في السلسلة الصحيحة .

[7] سورة الإسراء آية (78)

[8] سورة الرحمن ، آية (60) .

أشعار وقصص وروايات ودروس ودورات للشيخ جمعة العلوي